عرض المقال :القنوات الإسلامية : الفرص والتحديات (1/2)

 

  الصفحة الرئيسية » حصاد الـمـقـالات » الحصاد الفكري

اسم المقال : القنوات الإسلامية : الفرص والتحديات (1/2)
كاتب المقال: د مالك الأحمد

ملخص


يمثل التغير المتسارع في وعي المجتمعات العربية تجاه القنوات الفضائية فرصة للولوج والمشاركة في التغيير بصورة كبيرة في نفس الوقت يمثل عنصر الإتقان البرامجي وإقناع الجمهور ومنافسة القنوات الأخرى عنصر تحدي رئيسي .


في هذه الورقة سيتم الإشارة إلى مواطن الفرص لدى الفضائيات الإسلامية ومكامن القوة للاستفادة منها في عملية ريادة إعلامية.


أيضا سيتم تحليل التحديات بكافه أنواعها مع سبل التغلب عليها لتحقيق نتائج ايجابية في التغيير الثقافي في المجتمعات العربية .


القسم الأول : الفرص



  • القنوات الغنائية

رغم سيادة ثقافة الغناء في المجتمع العربي منذ وقت مبكر إلا ان هناك تمللا واضحا من هجمة  القنوات الغنائية الفجة (الفيديو كليب) والتي تعتمد على الإثارة الجنسية واستغلال المرأة بشكل رئيسي جعلت العقلاء من غير أصحاب التوجه الإسلامي ليستنكروها بشدة .


إن كثرة القنوات الغنائية مثلت ظاهرة سلبية في استفزازها لمشاعر الأسر وأصبحت محل رفض من شرائح واسعة من المجتمع ولم يبق لها الا فئات من الشباب الضائع والذي لم يجد ما يشبع رغباته وأهوائه .


ان تجارب النشيد الإسلامي ووصوله مرحله النضج يمثل بديلا كاملا عن الغناء الاستفزازي الكريه وفرصة مواتيه للقنوات الإسلامية لاستثماره بشكل جيد اما على شكل قنوات متخصصة او ضمن برامجها الرئيسية .



  • القنوات الاخباريه والأخبار

تنقسم القنوات الإخبارية الى نوعين محلي كالإخبارية السعودية او المصرية او العربية العامة كالجزيرة والعربية .


القنوات المحلية الإخبارية لها حضور لكن السيطرة للعامة منها .


الجزيرة - رغم حيادها الواسع - إلا أنها تمثل دولة لها مصالحها وعلاقاتها وتمثل القناة أداة من أدواتها للحضور الدولي السياسي والاعلامي اما العربية فهي على النقيض تمثل رؤية مغايرة سعودية خليجية وبأبعاد ثقافية سلبية تماما .


هذا الأمر وهو غياب الحيادية الحقيقية وارتباط هذه القنوات العضوي بدولها جعل هناك تململا واضحا لدى التيار المحافظ في المجتمعات العربية والذي يبحث عن الخبر الصادق والمعلومة الموثقة بعيدا وباستقلال كامل عن الدول وسياساتها ووكالات الأنباء الغربية وأجندتها مما يمثل فرصة للقنوات الاسلامية (الهادفة) للولوج والمنافسة والحصول على حصة وموطئ قدم في هذا الميدان .



  • القنوات والبرامج الحوارية

هناك ندرة في القنوات الحوارية (أبرزها المستقلة) مع شيوع البرامج الحوارية في القنوات العربي لكن الغالب هو الحوار السلبي بمعنى سيطرة توجهات اصحاب القناة على الحوارات من حيث الموضوعات وطريقة النقاش والضيوف ومستوى الحرية .


أيضا ارتباط بعض القنوات بسياسيات الدولة التي تصدرها او ضوابط الملاك جعل الكثير من البرامج الحوارية ضعيفة المحتوى هزيلة النتائج شكليه الإخراج مسرحية الأداء .


هذا الواقع - ايضا- يمثل فرصه ممتازة للقنوات الاسلامية سواء عن طريق قنوات متخصصة (وهذا قد يكون فيه شيء من الصعوبة) او برامج حوارية عالية المستوى رفيعة المهنية .


ورغم وجود ضوابط متوقعة لدى القنوات الاسلامية في البرامج الحوارية الا ان الموضوعية لديها -كما هو متوقع - عالية ومستوى الحرية معقول , والأهداف المعرفية للحوار مقصودة .


ومازالت الأخبار محل اهتمام شرائح واسعة من الناس وان صعب إنشاء قناة إخبارية هادفة (اسلامية) فلا اقل من برامج إخبارية عالية المستوى حرفية الأداء تغطي النقص الهائل في المادة الإخبارية ذات العلاقة بالشعوب والبلدان الإسلامية وبنظرة محايدة موضوعية (ليست حاقدة أو ذات أهداف سيئة).



  • القنوات والبرامج السياسية

رغم غياب القنوات السياسية في العالم العربية الا انه يمكن ان تقترب بعض القنوات الاخبارية من هذا الوصف .


الغالب بالطبع هو البرامج السياسية سواء التحليلات او التعليقات او الوثائقية السياسية وهي تمثل حضورا لا بأس به في القنوات العربية الحكومية بشكل خاص .


وفيما عدا القنوات العربية الترفيهية البحتة فان الكثير من القنوات العامة لديها برامج سياسية بأشكالها المختلفه بدءا بالاخبار والندوات وما ورائها وانتماءا بالحوارات والندوات السياسية .


يعيب الكثير من البرامج السياسية في القنوات العربية السيطرة الحكومية اما بشكل مباشر ان كانت حكومية او بشكل غير مباشر ان كانت خاصة .


فالقنوات المصرية - على سبيل المثال- قلما تخرج عن التوجه السياسي العام للنظام الحاكم وهي أصلا محل اهتمام ورقابة من الجهات النظامية ذات العلاقة بالبث الفضائي .


إضافة الى ذالك حرص كثير من الملاك - وهم أصلا من رجال الأعمال البارزين - عدم مصادمة الدولة – سياسيا – كي لا تتعرض مصالحهم التجارية للإزعاج والضرر .


لذلك هناك فرصة للقنوات الاسلامية لتقديم برامج سياسية معتدلة هادفة مستقلة عن الرأي الرسمي لكنها غير استفزازية مقنعة للمشاهد .


والحركة الاسلامية لديها خبرات سياسية جيدة وتجارب اعلامية ممتازة (المحايد) تؤهلها لتقديم بدائل منافسة للمشاهد خصوصا إنها لا تعتمد على أجندة مصلحيه بل أبعاد دينية ووطنية صادقة



  • قنوات الاطفال والشباب

يسيطر على الاطفال قنوات محددة ذات خلفيات متعددة :


قناة MBC غربية الهوى والطابع والأهداف اما الجزيرة فهي معرفية جيدة الا أنها تفتقد الهوية (لعلها تحرص على الاتكون ذات هوية اصلا).


اما قناة سبيس تون فانها تقدم كرتون منوع فيه الغث والسمين .


في جانب الاسلامية هناك المجد وطيور الجنة الناشئة . المجد استطاعت ان تسد فراغا لا بأس به وتقدم مادة منوعة للاطفال آمنه الى حد كبير - خصوصا في جانب المعتقدات -


اما طيور الجنية فغلب عيها البعد غير الحرفي والتجاري وان نجحت - الى حد ما- في استقطاب شرائح الفئات العربية الصغيرة بمنوعاتها اللطيفة الخفيفة .


مازالت الفرصة في قنوات الاطفال كبيرة والسوق في حاجة ماسة لإضافات قوية تجمع بين مهنية الجزيرة وابداع MBC والضوابط الاسلامية لتقديم مادة مشوقة للأطفال تكون بديلا من جهة واضافة معرفية من جهة اخرى .


القنوات الشبابية الفرصة فيها كبيرة جدا ولا يكاد يوجد قناة شبابية في مساحة الفضائية العربية لكن لا ينكر ان هناك قنوات تستهدف الشباب بشكل خاص - ونجحت في ذلك الى حد ما - مثل قنوات الافلام والرياضة وبعض قنوات المنوعات والشعر الشعبي وغيرها .


الفرصة متاحة لقنوات شبابية صرفه تحمل هموم الشباب وقضاياهم تكون منهم ولهم ، منوعة هادفة مسلية تعرض برامجها بشكل مشوق تجلب من خلاله جمهور الشباب .


والاسلاميون لديهم خبرة واسعة في التعامل مع الشباب وادارة انشطتهم سواء من خلال المحاضن التربوية او المراكز الصيفية والأنشطة الموسمية في الجامعات والمدارس .



  • قنوات وبرامج المنوعات

لقنوات وبرامج المنوعات في الفضائيات العربية حضور كبير وأساسي بل جل ما يقدم يعبر عنه او يصنف بالمنوعات .


برامج المنوعات غلب عليها التسطيح وتهميش المشاهد اعتمادا على انه ضعيف الفهم ضعيف الاستيعاب فتمرر له برامج هابطة المستوى ضعيفة المحتوى تمثل - في اغلب الأحيان – جزءا من الخريطة البرامجية فحسب .


بعض برامج المنوعات غربي الفكرة عربي التنفيذ يمثل - في بعض حالاته - أداة من أدوات التوجيه الثقافي والفكري للمشاهد العربي بعيدا عن دين وثقافة المجتمع والأسرة العربية المسلمة وفي أفضل صيغه يمثل تخريبا فكريا كاملا للمشاهد وانتقاصا من وعيه وثقافته .


هذا الواقع - في جانب منه - يمثل فرصه للفضائيات الاسلامية فعالم المنوعات واسع ومجال الإبداع والإضافة فيه كبير .


بالطبع لدى الفضائيات الاسلامية ضوابطها الشرعية لكن مجال التحرك مازال معقولا والخبرات فيه واسعة وهناك تجارب ايجابية ناجحة - الى حد ما - (قناة بداية) يمكن ان تتطور وتتحسن كي تمثل اضافة ومنافسة لما هو قائم .



  • قنوات الأسرة والمرأة

اغلب قنوات المنوعات والعامة تستهدف الأسرة والمرأة بشكل خاص - برامجيا - لكن وجود قنوات أسرية متخصصة في فضاء القنوات العربية محدودة جدا (قناة هي) لكنها ضعيفة مهنيا ومهلهلة .


بالطبع برامج الأسرة والمرأة قوية في بعض القنوات العربية لكنها تضيع في خضم برامج سياسية وثقافية ومنوعات .


الفرصة متاحة تماما للولوج وتقديم مادة برامجيه منافسة او قنوات متخصصة  للأسرة والمرأة على وجه الخصوص .


المطلوب مادة راقية فنيا وجاذبة بصريا وتحقق حاجات المرأة وتغنيها عن الكثير من البرامج الهزيلة والسطحية والتي لا ترى المرأة الا جسدا يريد إمتاعا بجميع أنواعه وأشكاله وليس عقلا يريد إشباعا .



  • الدراما

تحولت المسلسلات والافلام من مادة تكميلية في القنوات العربية الى مادة أساسية ضمن خارطة البرامج بل تحولت قنوات كاملة للافلام (الغربية والعربية) وصارت المسلسلات جزءا رئيسيا من مكونات شهر رمضان المبارك .


هذا التحول ضغط على المشاهد كما وفر له خيارات ضخمة في المشاهدة لكنها تصب جميعها في خانه واحدة .


المسلسلات – والأفلام الى حد ما – العربية تركز على السلبيات في المجتمعات وتعالجها بصورة – احيانا – محببه ومشوقة للفعل ذاته او بطريقة غير علمية وموضوعية او مصادمة للدين تماما .


أحيانا تعرض الانجازات في المجتمعات بطريقة تثير الاشمئزاز كالشذوذ ولا تعالج القضية بطريقة صحيحة .


هذا الواقع السلبي - باجماله - يمثل - ايضا - فرصة للقنوات الاسلامية لتقديم دراما راقية ممتعة وذات فائدة لكنها آمنه وموضوعية وضمن الضوابط الاسلامية .


الكثير من المشاهدين ينزعج من مشاهد سلبية ويحرج أمام أسرته (المسلسلات الخليجية مثالا)  ويتمنى - على الأقل في قرارة نفسه- وجود بدائل مناسبة تحقق رغبته وأسرته في الاستمتاع والترفيه لكن ليس على حساب الدين والأخلاق والعادات الحميدة .


ليس بالضرورة ان تنشئ القنوات الاسلامية قنوات كاملة للدراما (للصعوبة في ذلك) لكن – على الاقل – تقديم مادة ثابته درامية ضمن شبكة برامج تمثل تنويعا من جهه وتكاملا مع بقية البرامج المعرفية والثقافية .



  • القنوات المتخصصة

هناك توجه عالمي نحو القنوات المتخصصة اما موضوعيا (الطبخ مثلا) او الفئة (الشباب) او الجنس ( نساء او رجال) او منطقة (مصر) او فئة مهنية ( عقار – تدريب) والأمر أيضا ينسحب على القنوات العربية والتي بدأت تنحو هذا المنحنى فهناك الساحة للشعر الشعبي والخيل والصقر والعقار والاقتصاد وغيرها .


التنافسية في هذا المجال عالية والنجاح فيه غير مضمون ومستوى المخاطرة ليس بقليل والجمهور العربي رهف الشعور عالي الحساسية ان حذف القناة من قائمته المفضله فمن الصعوبة العودة اليها ثانية .


المتاح للإسلاميين هو القنوات الجديدة غير المكررة موضوعيا أو فئويا .ولعل نجاح بعض القنوات الدينية البحتة دليل على ذلك (قناة الناس).


بالطبع فرص النجاح في قنوات دينية متخصصة ليست عالية لكن هناك مجالات جديدة يمكن ان ينجح فيها التيار الاسلامي كقنوات الفتوى المتخصصة او الاستشارات وبالطبع الأمر يحتاج تأني ودراية واسعة ودراسة ميدانية لاستطلاع جدوى هذه القنوات واقعيا .



  • الخطاب الإعلامي

من الفرص الكبيرة للقنوات الإسلامية في الوصول لجماهير من المشاهدين هو الخطاب الاعلامي


في القنوات العربية يغلب الخطاب السلبي ذو الطبيعة التبسيطية مع ضعف في احترام المتلقي وتقديره .


الكثير من البرامج في القنوات يعكس هذه الظاهرة ، حتى البرامج المباشرة والتي يفترض ان يكون للجمهور فيها مشاركة ايجابية العملية مبتورة .. الاتصالات مبرمجه سابقا .. وتعثر مرور المكالمة ان بدأ المتحدث في طرح رأي معارض .. او حدث ان كان شخصية غير مرغوبة ابتدءا .


حتى الجمهور في الاستديو ليس حقيقي .. مختار بناء على قواعد محددة ويأخذ مكافأة ومتفق معه على نوعيه المشاركة والمداخلة مسبقا .


الخطاب الإعلامي العربي يفتقد للدقة والمعلوماتية ويعتمد على التهويل ورفع الصوت وعنف الحركة والاستفزاز (عكس الخطاب الغربي ).


هذا الواقع يمثل ايجابية عالية للقنوات الإسلامية لكسب جمهور عريض من المشاهدين .


قنوات تحترم عقله وتقدر رأيه وتعطيه الفرصة للمشاركة ولا تحرمه التعبير . ذات أفق واسع وحرية اعلامية معقولة وتجاوب كامل مع المشاهد .


شبيه بهذا الأمر ما حدث للقنوات الحكومية من تطور في الخطاب الاعلامي ونوعية البرامج بسبب القنوات الخاصة والتي اضطرت الحكومية لتغيير مسارها ومجاراة الواقع الجديد .


لدى الإسلامية عنصر قوة هائلة هنا ، فبخلاف بعض القواعد الإسلامية (المتفق عليها) فلديها هامش حركة واسع في الخطاب وأساليبه وطرقه الامتاعية والاقناعية تؤهلها لريادة السوق تماما .



  • المناسبة دينيا

مجمل القنوات العربية لا تجعل الدين ضابطا أساسيا في المحتوى البرامجي.


هي تزعم أحيانا انها تقدم ما يريده المشاهدون "الجمهور عاوز كده" !! لكن هذا الأمر فيه تدليس كبير ، فالجمهور مسلم ولديه ضوابط لكن القنوات لا تراعي هذا الأمر وبرامجها على نوعين : غربي (50-70%) يمثل الرؤية والفكر الغربي بجميع ابعادها والثاني عربي محلي لكنه يمثل فكر غريب عن المنطقة علماني في الكثير من الاحيان ، محارب للدين احيانا . هذه القنوات قلصت مساحات المادة الدينية والتوجيهية وابعدتها تماما احيانا .


هذا الواقع أعطى لأصحاب التوجه الاسلامي فرصة كبيرة لإنشاء قنوات دينية (وهذا تم بصورة معقولة) أو تقديم قنوات هادفة محافظة فيها المادة الدينية المناسبة (وهذا حدث بشكل كبير) . واخيرا قدمت هذه القنوات الأمان الديني والعقدي الضائع او المفتقد في القنوات الاخرى .


الفرصة هنا لتأكيد مناسبة هذه القنوات والبرامج لجمهور المشاهدين دينيا وأخلاقيا واجتماعيا . ان الخيار المتاح أمام المشاهد – في هذا الجانب – أصبح كبيرا .


هذه الفرصة تحتاج لاغتنام وتأكيد من خلال برامج عالية المستوى ومقنعة مهنيا للمشاهد والا فان المناسبة – لوحدها – لا تكفي .


يتبع

اضيف بواسطة :   admin       رتبته (   الادارة )
التقييم : 0 % من قبل : 0 شخص

تاريخ الاضافة: 13-01-2009

الزوار: 405

التقيم

طباعة


التعليقات : 0 تعليق

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
1 + 7 = أدخل الناتج

جديد قسم حصاد الـمـقـالات

كلمة حصاد

بكل الحب والتقدير

نشكر جميع أصدقاء الموقع

على زيارتهم المستمرة

وتواصلهم الواضح

ونستقبل اقتراحاتكم وأفكاركم على بريد الموقعhasaad.net@gmail.com 

 

القائمة الرئيسية

  • خدمات الموقع

    العضوية

    اسم المستخدم
    كـــلمــة الــمــرور
    تذكرني   
    تسجيل
    نسيت كلمة المرور ؟
    عدد الزوار

    انت الزائر :43293
    [يتصفح الموقع حالياً [ 6
    الاعضاء :0 الزوار :6
    تفاصيل المتواجدون

    جميع الحقوق محفوظة لموقع حصاد القلم